الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
138
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ حكاية - 3 ] : يقول الشيخ عبد الواحد بن زيد : « رأيت رجلًا مهزولًا ضعيفاً شأحباً لونه ، فسلمت عليه وقلت له : رياضتك يلقك هذا المبلغ . قال : لا . قلت : فماذا ؟ قال : محبة دائمة ، وإشعال نار في فؤادي . فقلت : لمن ؟ فصاح صيحة غشي عليه . فلما أفاق قلت : يا هذا ، ألا تدعي ومن ربك لا تستحي . فنظر إلى السماء وقال : بحقي عليك ألا قبضتني بين الخطوتين إن كنتُ صادقاً . وسجد ، فمكث طويلًا ، فلم يبرح ، فنظرت فكأنه لم يكن ، فلم أنكر على محب بعد ذلك » « 1 » . ويقول : « مررت برجل قائم في الثلج . فقلت : أما تجد البرد ؟ فقال : من شغله حب اللَّه لم يجد البرد » « 2 » . [ حكاية - 4 ] : يقول الشيخ مالك بن دينار : « كنت أسير في بعض حيطان البصرة ، فرأيت شاباً مريضاً أشعث أغبر مستقبلًا للقبلة يقول : قرة عيني ، طال شوقي إليك ، وما آن أن ألقاك ، إلى متى تحبسني عنك . فقلت : يا شاب ، هذا الوقت الذي يطلب فيه الأحبة محبوبهم . فقال : الحبيب في كل الأوقات موجود ، ليس بمفقود ، بل هذا الوقت الذي تظهر
--> ( 1 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - المقدمة في التصوف وحقيقته - ص 16 - 17 . ( 2 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 42 .